محمد بن زكريا الرازي

458

الحاوي في الطب

كما يأكل العليل من ساعتك لكن بعد قليل حتى يأخذ الغذاء ويصل إليه فإنه في ذلك الوقت تكون السخونة . قال ج في مواضع كثيرة وفي التاسعة من عمل التشريح : أن الحيوان القريب العهد بالولاد تجد قحفه مملوءا من الدماغ والهرم أو المهلوس قحفه شيئا كثيرا فارغا . وله كلام يوهم أن الذبول والشيخوخة يبس الدماغ والأعصاب ، وبقدر ذلك يكون بطؤه وتأخره فلتنظر في ذلك وتتفقد في تدبير المشايخ . لي : للدق مراتب أولاها أن تجد حمى يوم لا تقلع لكن تخف حرارتها وتبقى على ذلك ثلاثا أو أربعا ويظهر على البدن جفاف وتدوم الحمى دقيقة لينة ، وهذا يحدث ابتداء بالذين مزاجهم حار يابس من سبب باد ، وإن كانت الحرارة تهيج إذا اغتذوا فقد صار أبين ، وعلاجها أسهل بالترطيب والغذاء والضماد والهواء ما أمكن ، فإن امتدت أياما كثيرة أكثر من هذه وعلمت أنها دق بأن تهيج الحرارة بعد الغذاء فإنها في هذا الحر ما دام النبض لم يضعف ويصلب ويدق ، فإذا كان كذلك وظهرت اليبوسة والضعف على البدن أكثر كثيرا فذلك هو ابتداء الذبول ، ويعالج في هذا الوقت ويكب على العلاج فإنه يبرأ . فإن كانت هذه الحال التي يصير النبض كوتر العود في الدقة والصلابة وتغور العين ويذهب اللحم فهو ابتداء الذبول . وإذا دق العظم ولصق الجلد بالعظم وصار البطن خاليا لاصقا بالظهر فلا تعالجه البتة . التاسعة من « حيلة البرء » : إنما يعرض للأبدان القليلة الدم القضيفة . لي : أراه إنما يعني : الأبدان القضيفة الواسعة العروق لا تقع في الدق ، وإن الواقعة في الدق القضيفة القليلة الدم . ج : البقلة الحمقاء تبرد في الثالثة وترطب في الثانية فلهذا لا مثل لها في النفع حيث تجد لهيبا وتوقدا متى وضعت على فم المعدة وعلى الشراسيف . لي : اعتمد من الأضمدة عليها واعتصرها ولتكن عصارتها معدّة عندك واخلطها بلعاب بزر قطونا وضمد بها . بولس : من البراز نوع يدل على ذوبان البدن فتفقد في الحميات المحرقة وفي الدق ، فإن رأيت برازا ليس من جنس ما يؤكل ويشرب لكنه اختلاف يشبه الصفراء إلا أنه منتن وهو أشد حمرة من الصفراء وله ثخن ولزوجة وربما كان فيه دسم فاعلم أن الأعضاء والشحم تذوب وتخرج وإن توانيت عنه أدى إلى ذبول سريعا ، فإن خرج في البراز قطع من الأعضاء فتداركه بأن تسقيه ماء الثلج وتضمد صدره وشراسيفه بأضمدة باردة وغذه بأغذية باردة . لي : رأيت الحذاق إذا لم يمكنهم سقي اللبن واحتاجوا إلى غذاء له لزوجة وتماسك قليل والتزاق بالأعضاء الأصلية وزيادة فيها طبخوا في ماء الشعير سرطانات أو أعصاب الأكارع ، والسرطانات عجيبة في الترطيب ، ويطعمون السراطين والسمك كبابا -